المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
152
أعلام الهداية
إليهم الويلات ونكّل بهم ؛ اتّخذ ( عليه السّلام ) البكاء طريقا لتنبيه الناس بتلكم الجرائم ، وهذا منه أكبر جهاد ناجع في تحطيم عرش من أهلك الحرث والنسل وعاث في البلاد فسادا وخبالا ، فكان بكاؤه متمّما للنهضة المقدسة . وقد سبقته إلى هذا الجهاد الأكبر جدّته الصدّيقة الزهراء ( عليها السّلام ) وحاولوا إسكاتها معتذرين بأنّ نفوسهم لا تطيب بطعام ولا شراب وعزيزة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) تنوح الليل والنهار فلم تهدأ عن البكاء ، فاضطر سيّد الأوصياء ( عليه السّلام ) إلى إخراجها إلى البقيع بعد أن بنى لها بيتا من جريد النخل سمّاه « بيت الأحزان » ، فإنّ الغرض تعريف الامّة من كان مستحقا للخلافة الإلهية وقد اغتصبت منه . فالبكاء يوجب إلفات نظر الناس إلى الأسباب الباعثة عليه ، وبهذا التفحّص تتجلى لهم الحقيقة ويسطع بصيص من ألق الحقّ المحجوب بظلم الجائرين . . . « 1 » . لقد كان البكاء واحدا من الأساليب التي جعلها الإمام السجّاد ( عليه السّلام ) وسيلة لإحياء ذكرى كربلاء ، كما استعمل أساليب أخرى : منها : زيارة الحسين ( عليه السّلام ) والحثّ عليها . قال أبو حمزة الثمالي : سألت عليّ بن الحسين عن زيارة الحسين ( عليه السّلام ) فقال : « زره كلّ يوم ، فإن لم تقدر فكلّ جمعة ، فإن لم تقدر فكلّ شهر ، فمن لم يزره فقد استخفّ بحقّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » « 2 » !
--> ( 1 ) الإمام زين العابدين للسيّد الموسوي المقرّم : 360 - 365 ، نشر دار الشبستري للمطبوعات . وفي النص مقاطع أخذها من مصادر أخرى ذكرها في الكتاب . ( 2 ) جهاد الإمام السجاد : 220 .